تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

45

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ولكي يتّضح الفرق الجوهري بين الأمارات والأصول ، لابدّ أن نعرف حقيقة الحكم الظاهري . مقدمة في بيان حقيقة الحكم الظاهري تقدّم في بحث الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي وفي جواب شبهة ابن قبة ، أن الأحكام الظاهرية مطلقاً ، سواء كانت أمارة أم أصلًا عملياً ، وضعت لأجل حفظ ما هو الأهمّ من الأحكام الواقعية حينما يقع التزاحم الحفظي فيما بينها ، فالأحكام الظاهرية هي خطابات لأجل ضمان الأهمّ من الأحكام الواقعية ومبادئها . فالأحكام الظاهرية ليس لها مبادئ في مقابل الأحكام الواقعية . ومن هنا يتّضح أن وظيفة الخطاب الظاهري هي التنجيز والتعذير بلحاظ الأحكام الواقعية المشكوكة ، وأن الحكم الظاهري لم يكن له موضوع مستقل ، لأنه ليس له مبادئ خاصّة به وراء مبادئ الأحكام الواقعية ، فحينما يحكم الشارع بوجوب الاحتياط ظاهراً ، نجد أن العقل يستقلّ بلزوم التحفّظ على الوجوب الواقعي المحتمل ، واستحقاق العقاب على عدم التحفّظ عليه ، ولم نجد أن العقل يحكم بلزوم التحفّظ على مخالفة نفس الحكم الظاهري وهو وجوب الاحتياط بما هو ، وهذا معنى ما يقال من أن الأحكام الظاهرية طريقية لا حقيقية . وبهذا يتّضح أن الأحكام الظاهرية مجرّد وسائل وطرق لتحفّظ الواقع المشكوك وإدخاله في عهدة المكلّف ، ولا تكون هي بنفسها موضوعاً مستقلًا داخلًا في العهدة ؛ لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها ، ومن هنا نجد أن من يخالف وجوب الاحتياط في مورد ويتورّط نتيجة لذلك في ترك الواجب الواقعي لا يكون مستحقاً لعقابين ، عقاب لمخالفة الوجوب الواقعي وعقاب لمخالفة وجوب الاحتياط الظاهري ، بل يكون مستحقّاً لعقاب واحد ، وإلا لكان حاله أشدّ ممن ترك الواجب الواقعي مع علمه بوجوبه .